الاثنين، نوفمبر ٢٦، ٢٠١٨

لماذا يجب ألا نحتفل بيوم المولد النبوي

بسم الله
إن مضمون الكلام التالي لا ينطبق و حسب على المولد النبوي، بل على كل المناسبات السنوية بخلاف العيدين و عاشوراء. و سأكتفي في كلامي بالدليل العلمي البحت فلن أخوض في مذاهب فقهية و سجالات المتقدمين و المتأخرين، بل سأعتمد على الحكم العلمي العقلي المستند إلى الدليل الديني و التاريخي.
فالاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه و سلم هو في نظري "دجل" محض لسبب بسيط جدا و جوهري جدا و هو أن التاريخ الفعلي لمولد النبي مجهول "تماما"، فناهيك عن اختلاف المتقدمين في تحديد اليوم لافتقار العرب للتدوين أيام الجاهلية، إلا أن هناك علة أهم و هي أن تقويم العرب في الجاهلية قد تغير في العام الحادي عشر للهجرة و لم يبق منه فقط إلا أسماء الشهور!
هذه حقيقة تخفى على السواد الأعظم من رجال الدين هذه الأيام إلا أنها واضحة جدا في القرآن و السنة.
- يقول الله تعالى "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا" (1)
- و يقول أيضا "إنما النسيئ زيادة في الكفر يضَل به الذين كفروا يحلونه عاما و يحرمونه عاما" (2)
- و صح عن  الله في خطبة الوداع "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" (3)
هنا دعونا نشرح هذه الأدلة من خلال التفسير و التاريخ و العلم:
• التقويم هو حساب الوقت، و يقصد به عامة حساب الأيام و الشهور و السنين، و قد اعتمد الناس على الظواهر الفلكية في حساب التقويم،  و أشهر هذه الظواهر:
- الليل و النهار، و تعاقبهما يحسب به الأيام و يسمى اليوم الأرضي ، و منشأ الظاهرة دوران الأرض حول نفسها.
- منازل القمر، و تكرارها يحسب به الشهور و يسمى الشهر القمري ، و منشأ الظاهرة دوران القمر حول الأرض.
- الفصول الأربع، و تكرارها يحسب به السنة و تسمى السنة الشمسية ، و منشأ الظاهرة دوران الأرض حول الشمس.
• مما سبق نرى أن القمر يحسب به الشهور فقط فليس له ظاهرة أخرى سهلة التمييز و الملاحظة لحساب الأيام بشكل آخر، كما أن حركة الأرض حول الشمس يحسب بها السنة فقط، و ليس أيضا للأرض ظواهر أخرى لحساب الشهور. لذا فإن التقويم القمري شهري فقط و التقويم الشمسي سنوي فقط.
• انقسم الناس قديما في حساب التقويم إلى ثلاث فرق رئيسة:
- الأولى اتباع التقويم الشمسي فقط مثل التقويم الجريجوري و القبطي، و فيه السنة 365 يوما و ربع اليوم تقريبا، و لتبسيط الحساب لربع اليوم لجأوا إلى مايسمى "الكبس" و هو تجميع أرباع اليوم من ثلاث سنوات سابقة و ضمها للسنة الحالية لتزيد يوما فتصبح سنة كبيسة و أيامها 366 يوما، أما تقسيم السنة لشهور فلم يعتمد على أي ظاهرة فلكية، فقد قسموها لاثني عشر شهرا فكان نصيب الشهر الواحد 30 يوما تقريبا أما المصريون فقسموها 30 يوما بالتساوي و زادوا شهرا 5 أو ستة أيام و هو النسيئ.
- الثانية و هي اتباع التقويم القمري فقط مثل التقويم الهجري الحالي، و فيه الشهر 29 يوما و نصف اليوم تقريبا ، لذا يتم الكبس شهرا بعد شهر 29 ثم 30 و هكذا. أما السنة فهي 12 شهرا قمريا أي مجموع أيام السنة 354 يوما تقريبا أي أقل ب 11 يوما تقريبا عن السنة الشمسية.
- الثالثة و هي الجمع بين الطريقتين و هي القمر في حساب الشهر و الشمس في حساب السنة مثل التقويم العربي القديم، و لحل مشكلة ال 11 يوما الفرق بين السنة الشمسية و ال 12 شهرا القمرية استحدثوا شهرا إضافيا "نسيئ" و لكنه ليس كل عام و لكن بطريقة الكبس فيجمع 11 يوما من سنتين سابقتين ليضيفها ل7 أو 8 أيام من السنة الحالية ليكون شهرا إضافيا كاملا، فتتكرر السنة الكبيسة هنا كل 3 أعوام و تكون 13 شهرا 384 يوما تقريبا.
• اذن فقد اختار العرب قديماً التقويم المختلط و هو على خلاف تقويم الإسلام (1) ، أما المشكلة الحقيقية فكانت في هذا الشهر الزائد و كيفية إضافته، فقد كانوا يختارون أي شهر من السنة ثم يكررونه، فمثلا قد يختارون شهر صفر فعندما ينتهي يبدؤونه ثانية و يسمونه صفر النسيئ. و لما كانت السنة بها 4 أشهر يحرم فيها القتال فقد كان العرب يختارون شهر النسيئ على هواهم، فإن أرادوا حماية أنفسهم في وقت ما من القتال كرروا شهرا حراما، وإن أرادوا القتال أجلوه ليكون في شهر غير حرام ، فأصبح التحليل و التحريم بأيديهم و ليس مفوضا لله كما افترض عليهم (2).
• نجد إذن أن العرب قد أكثروا من التلاعب بشعائر الله فأفسدوا ركنا هاما فيها و هو الوقت، لذا تجد من الحكمة الإلهية أن الرسول لم يحج في حياته سوى مرة واحدة فقط و هي حجة الوداع و شاء الله بعلمه أن يعود في هذا اليوم التقويم كما كان (3) ليكون موعد الحج في وقته المضبوط، لذا بعد هذا اليوم عاد العمل القمري في جزيرة العرب.
• نعود أخيرا لمسألتنا المهمة، فلو افترضنا اتفاق المتقدمين على تاريخ مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا التاريخ كان بتقويم قديم مملوء بالإشكال لا يتفق مع التقويم الهجري الحالي.
• بقي أن أضيف أن ما سبق يندرج تحته كل المناسبات (الإسراء و تحويل القبلة و يوم بدر بل و الهجرة ذاتها) ، كما أنه لا الرسول و لا أي من الصحابة أو التابعين احتفل بها.

عذرا للإطالة

هناك تعليق واحد:

  1. يعني النسئ ده كان موجود ايام النبي ؟.. طب والاشهر الحرم كانت موجودة قبل ميلاد النبي؟ .. عشان بس افهم جزئة تلاعب العرب بالاشهر الحرم مع النسئ

    ردحذف