يحيط كثير من الاعلاميين بين الممارسة السياسية والممارسة الإعلامية
لذا نراهم اليوم يلهثون من أجل إقحام مواد في الدستور تحول دون حبس المشتغلين بالإعلام في جرائم نشر ادعاء منهم ان ذلك يحول دون حرية الرأي.
فإنهم يريدون الاشتغال بالسياسة واستخدام طرق الخلاف المشبوهة من تشهير وتشويه للخصم دون ان تطالهم أحكام القانون!
فكما يعارض الكثير منهم الخلط بين الدين والسياسة ، تراهم يخلطون خلطا فجا بين الاعلام ، تلك السلطة الرابعة التى لها دور هام في كشف الحقائق وطرح الافكار بموضوعية وحياد لما لها من دور في تشكيل الرأي العام ، فيجب ألا يملي الاعلام على الناس ما يفكرون وما يعتقدون ، بل يجب عرض الحقائق فقط ، ثم على المشاهد ان يفرز هذه الافكار و تلك ثم يختار من بينها ما يريد.
فنحن لم نسمع في حواضر الحرية و الديقراطية عن قنوات حزبية ، فلا تجد في الولايات المتحدة قناة ديمقراطيه وأخرى جمهورية ، تعرض احداهما حدثا بصورة مناقضة الأخرى كما نرى في بلادنا اليوم!
السبت، ديسمبر ٠٨، ٢٠١٢
الخلط بين الاعلام والسياسة
الأربعاء، أغسطس ٢٢، ٢٠١٢
حلقات الوصل -1
حلقات الوصل
يستمر الجدل حاليا حول تطبيق الشريعة
الإسلامية و انقسم الناس إلى فسطاطين رئيسين ، الأول يرى أن تطبيق الشريعة
الإسلامية واجب ديني يلزم كل ناطق بالشهادتين ، و الآخر يرى أن الشريعة تتعارض مع
الواقع حيث إن ما سن من قوانين للمسلمين من ألفية و نصف لن يصلح لمسلمي اليوم.
لن أسهب في تفصيل كل رأي أو أدعم
رأيا و أفند آخر ، و لكني سأوضح بعض الأمور التي تخفى على كثير تعين على فهم صححيح
لمفهوم الشريعة و تكون سبيلا لمعرفة اي الفريقين على صواب.
المتفكر في القرآن القريم يرى عجبا ،
لم يدع – حقا – خلافا إلا حسمه أو مشكلة إلا حلها ، ليس بالضرورة أن يكون الحل
صريحا ، و لكن لا يتذكر إلا أولو الألباب. يتميز الإسلام بوجود - ما أسميه –
"حلقات الوصل" ، و هي قوانين سنها الله لتربط الدين بكل شأن من شئون
المسلم و كل علاقاته ، فتؤطر لعلاقة المسلم بنقسه و علاقته بربه و علاقته بالمسلمين
و علاقته بغير المسلمين و علاقته بالحاكم؛ و من يعي هذه الروابط سيفهم أنه يستحيل
عزل الإسلام عن الحياة بما فيها نظام الحكم و إلا كان الإيمان ناقصا.
إن أركان الإسلام رغم بساطتها إلا أن
كل واحدة منها تمثل حلقة للوصل لجانب من جوانب الحياة ، و لكن واحدة منها ارى أنها
الأهم على الإطلاق و قادرة على حسم الجدل الدائر حول خلط الدين بالسياسة ، ألا و
هي "الزكاة".
نعم ، فالزكاة هي الركن الأوحد من
أركان الدين الذي تتحقق به سيادة الدولة ، فيجب أن يكون الحاكم هو القيم على جمع
الزكاة و صرفها في مصارفها الثمانية التي فرضها الله ، كما أنها أيضا هي الركن
الأوحد الذي يربط المسلم بغير المسلم لما كان أحد مصارفها "المؤلفة
قلوبهم" ، و كلنا نعرف حروب الردة و موقف "أبي بكر" القوي تجاه
مانعي الزكاة ، فإذا فهمت حقيقة الزكاة فستفطن إلى ما فطن إليه "أبو
بكر" ، فكان بمثابة أول الرافضين لفصل الدين عن الدولة لأنها الرابط السيادي
الوحيد بينهما ، فلله دره حين وعى أن ليس المهم في الزكاة مقدار ما يجمع من المال
، و لكن فعل ممارسة السيادة في تحصيلها و
صرفها هو ركن ركين من أركان الدولة بدونه تميل و تسقط ؛ فقال "و الله لو
منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه".
لذا فأرى أن أهم خطوة في تطبيق
الشريعة الإسلامية هي تقنين الزكاة في منظومتنا التشريعية ، و تكون الضرائب مكملة
لها عند الحاجة. لذا أرى أن "الزكاة" تقطع كل قول في جدلية فصل الدين عن
الدولة ، حيث إتهما غن انفصلا فسيختل ركن من أركان الإسلام ، خاصة و أن الله أمر
رسوله بأن يحصل بنفسه الزكاة من المسلمين
و يوزعها هو لا أن يترك الأمر لآحاد المسلمين.
حلقة أخرى في باب الحريات تكلمت عنها
سابقا ، و هي سلسلة من الأوامر و النواهي في القرآن الكريم لم تصل لدرجة الواجب أو
الفرض ، و لكن ما تبعها من عبارات تنفيرية أو بشيرية يجعلنا نراجع أنفسنا ألف مرة قبل مخالفة أمر
الله ، مثل قول الله تعالى "و لا تبذر تبذيرا (إن المبذرين كانوا إخوان
الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا)"
و قوله "و كلوا و اشربوا و لا
تسرفوا (إنه لا يحب المسرفين)"
و قوله " يا أيه النبي قل
لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن (ذلك أدنى أن يعرفن فلا
يؤذين)"
هذا و غيره في باب الحريات يوضح أن
حريتك لا تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين كما يدعون ، و لكنها تنتهي حيث أراد الله ،
فلست مطلق الحرية في مالك أو لباسك أو طعامك و شرابك أو جسدك أو عقلك ، و هذا يؤطر
لطبيعة العلاقة بين الإنسان و المجتمع في الإسلام.
إنهم قد شوهوا الدين و قلصوه ،
فقالوا أن ديني علاقة بيني و بين ربي لا يتدخل فيها أحد ، و تلك حقيقة منقوصة ،
فكل حلقات الوصل في الإسلام تشمل علاقة الإنسان بربه كطرف ثالث ، و لكن ليس في
الإسلام ركن تكون العلاقة فيه صرفة بين العبد و ربه إلا الشهادتين ، و إن كان
الجهر بهما أيضا أمام الناس ركن.
ستلاحظون أني لم أورد في كلامي حديثا
واحدا ، و هذا لعلة قد توجد في القارئ نفسه ، فبعض الناس لديه حساسية من البخاري –
رحمه الله - و أبي هريرة – رضي الله عنه –
فأحببت أن أكتفي بأدلة من كتاب الله و إن كنت أود القول أن من ينكر السنة أو يتشكك
فيها أو لا يأخذ بها فهو على حافة الملة ، بل قد يخرج عنها كلية ، لأن تشريعات
الرسول وحي من عند الله كما أن من نقلوا القرآن هم من نقلوا السنة.
الثلاثاء، أغسطس ٢١، ٢٠١٢
التحرش - 1
قال الله تعالى : (إِنَّ
الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ
كَفُوراً) (الاسراء:27)
ينهى الله في هذه الآيات عن التبذير
في الأموال ، بل و قد وصف المبذرين بأنهم إخوة للشياطين يساهمون مثلهم في ضلال
الناس ، و هل للشياطين وظيفة في الدنيا غير الغواية و الإضلال؟
و لكن ، أليس في هذا تعد على حقوق
الناس في ما يملكون؟ أوليس ما أملكه من مال أو متاع هو حق أصيل لي ، لا يشاركني
فيه أحد غيري ، فأنا وحدي صاحب التصرف فيه؟ لماذا يحجر الله إذن على حقوق منحها هو
لعباده؟
الواقع
أن الله قد أشار في أكثر من موضع في كتابه إلى حقيقة العلاقة بين عباده و بين ما
من عليهم من عطائه ، و نبه إلى أن ما تملك ليس لك بالأصالة و لكن بالوكالة ،
فالإنسان خليفة الله في أرضه و هو وكيل فيها عن الله في تصريف أمورها ، ابتداءً
بخلق الإنسن نفسه فمنحه الله الروح و الجسد و العقل و المال و الصحة و الأبوين إلى
غير ذلك من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ، فجسدك ليس ملكك و لكنه هبة الله لك ،
فلا تزج به في ما يتلفه ، و عقلك هبة الله لك ، فلا تغيبه بما هو مسكر و لا تشغله
بما هو مله ، و بصرك هبة الله لك فلا تطلقه إلى ما حرم ؛ و هكذا ، فكان النهي عن
التبذير إنفاذا لمراد الله في هباته لخلقه ، و قد أبان الله في آية تالية أنه قادر
في لحظة أن يمنع ما أعطى اذا رأى من العبد سوء التصرف (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ
الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً
بَصِيراً) (الاسراء:30)
لم هذا
الكلام الآن؟
تضج
وسائل الإعلام اليوم بأخبار عن حالات تحرش بالنساء و الفتيات ، و أسهب كل فريق في
طرح المشكلة من وجهة نظره مستنبطا أدلته على هواه ، فهذا يقول أن الخطأ يقع على
الشباب لأنهم مأمورون بغض البصر ، فيرد فريق بأن النساء مأمورات بالحشمة ، ثم
تتوالى المساجلات الكلامية بين الطرفين حتى تنتهي بأن يصف الأول الثاني بأنه حيوان
شهواني مبرر للتحرش ، و يصف الثاني الأول بأنه ديوث مبرر للخلاعة و العري.
لماذا لا
يحاولان تقريب الآراء و تكميلها للوصول إلى حل لتلك الظاهرة؟ أرى أن السبب هو ضعف
الإخلاص و النية الحقيقيقة للإصلاح لدي الطرفين و استغلال الحادث لتأكيد عقيدة كل
منهما و فقط.
كلاهما
مخطيء
فالفريق
الأول و غالبا ما يكون من خارج التيارات الإسلامية سارع – هو - بأن أسبغ الظاهرة
طابعا دينيا ، فرأى ان السبب و الحل في غض البصر ، فالشباب مخطئون لأنهم ينظرون ،
و الحل بألا ينظروا – كما أمر الدين بذلك !
الثاني –
و أرى أنه أقل خطئا ربما لأني أميل له – ربما كان رد فعل للأول الذي أقحم الدين في
تفسير الظاهرة ، فهو يرى أن المشكلة تنبع من ملابس النساء و زينتهن ، و إن كان لا
يرى أن هناك ما يبرر لمجرم جريمته ، و الخطأ هنا ليس في الفكرة نفسها و لكن في
بلورتها و طريقة عرضها ليفهمها العامة و يسهل تطبيقها.
و إذا
أسقطنا كلام الله سالف الذكر في سورة الإسراء ، نرى أن كلاهما مسرف على نفسه مبذر
في ما وهبه الله من نعمة ، فالمرأة أسرفت بأن ابتذلت في لبسها و زينتها لتعرضها
على كل عابث ، و هذا تبذير في نعمة الله التي وهبها لغاية معروفة و ليس لكي يتأمل
كل ناظر في بديع خلق الله!
و الرجل
أطلق بصره و فكره و شهواته ليتفحص ما سبقه إليه لحظه ، فأبى إلا أن يستزيد من
النظر الحرام ، و بذر في شهوته و فكره الذان و هبه الله أيضا لغاية معروفة.
مشكلة
الفريق الأول أنهم تجاهلوا "تماما" تأثير الخلاعة و التعري على شخصية
"كل" رجل ، طالبين من الرجال أن يكونوا حجارة تمشي على قدمين ، متذرعين
بحجج واهية : فهذا مخرج يدعي "كذبا" أن في الستينات و السبعينات من
القرن الفائت ارتدت النساء الملابس "الفاضحة" و لم يكن هناك تحرش ، و ذاك
طبيب يقول أن المتحرش كالكلب في موسم التزاوج متجاهلا أن الإنسان من كائنات
"معدودة" ليس لها موسم تزاوج ، بل تكون الغريزة الجنسية لديه في أي وقت
من عمر خصوبته ، لذا أمر الله بالزواج لحفظ هذه الغريزة في ما خلقت له ، و هو
السبيل "الأوحد" لترويضها.
الحقيقة
أن مواسم الأعياد ليست مواسم تزاوج أو تفلت رجولي كما يراها البعض ، فنحن بذلك نغض
بصرنا عن حقيقة هذه الأيام الجلية ، و هي أنها مواسم للتجمع و الاحتفال ، يجتمع
فيها "شلل" من الشباب و الفتيات في "خروجات" للتنزه ، و هنا
نقطة فارقة و هي طبيعة احتفال كل منهما.
فهناك من
الفتيات التي تستغل انتهاء شهر رمضان الذي كنت فيه ملتزمة "إلى حد ما"
بزي محتشم ، فتنتقي من ملابسها ما يرسم جمالها في هذه الأيام السعيدة كنوع من
الاحتفال ، و أيضا من الشباب من يحتفل بانتهاء شهر كبح فيه نفسه "على
مضض" فما أن انتهى الشهر حتى افلت عقال نفسه. أيضا فإن التجمعات تشجع بعض
الشباب على ارتكاب أمر ما كان ليفعلها لو كان وحيدا ، لذا غالبا ما يكون التحرش
جماعيا.
أمر آخر
و هو التركيبة العمرية "للمتحرشين" نجدهم "غالبا" من
المراهقين اليافعين الذي لم تكتمل في ذهنه حقيقة الجنس و حقيقة الترابط بين الرجل
و المرأة ، لذا يكون صيدا سهلا لصديق سوء أو مشهد إباحي ، أو ربما منظر مبتذل في
مسلسل أو فيل أو حتى برنامجا عاديا ، فيدفعه فضوله إلى استكشاف هذا العالم الآخر
الذي لم يطأه قط.
هناك
مشكلة كبرى و مستعصية لا يفطن لها الراصدون ، و هو أن معايير اللبس و التجمل في
مجتمعاتنا قد تدهورت "كثيرا" دون ان ندري ، فأصبحت الصورة "العادية
" للفتاة "المعتدلة" هي تنورة ضيقة من الجينز او بنطال و عليه
تنورة قصيرة – لا دور لها – ثم قميص ضيق من الكارينا و ربما ترتدي عليه سترة
مهلهلة – لا دور لها أيضا – ثم الحجاب "الموضة " الذي ليس فيه من صفات
الحجاب شيئا ، الله إلا خامة الصنع!
هذه هي
الصورة الافتراضية ، ما مال بعده للاحتشام صار "متزمتا" و صاحبته مريضة
نفسية منغلقة منطوية ملأى بالعقد ، أما ما مال بعدها للتكشف أو التضييق فقد توصف "فقط"
بالتحرر و الانفتاح و التحضر ، هذه مقاييس مجتمعنا الحاضر "للأسف" ،
فصار الآباء و أولو الأمور لا يشغلون بالهم بما ترتديه عوائلهم.
دعني اتحدث بفكر "ليبرالي" ، يعارض
الكثير تطبيق الشريعة بحجة أنها تقطع يد السارق في وحشية ، و تقتل القاتل قصاصا
للمقتول و ترجم الزاني أو تجلده جزاء اعتدائه على حرمة أخيه ؛ لماذا إذن ينادون
بقانون لتجريم التحرش و عقاب صاحبه بالسجن؟ أليسوا هم من يقولون ان القاتل مريض
نفسي يحتاج العلاج و ليس القصاص؟ أو ليس المتحرش – كما عرضنا – مريضا نفسيا ساهمت
في مرضه عوامل التربية و البيئة و الاقتصاد؟ لماذا إذن نزج به في السجون ؟ هل
سيكون انسانا سويا حال خروجه من سجنه؟ أو ليس المجتمع في حاجة لتلك الطاقات
الضائعة؟
هم يدعون
أننا بمطالباتنا باحتشام النساء ، إنمتا نحاسب المجني عليه و نترك الجاني، أوليس
المتحرش أيضا مجنيا عليه؟من بيئة سيئة؟و أب مقصر؟ و وضع مادي لا يساعد على الزواج؟
و اعلام فاحش يعج بكل ما يثير الغرائز و يوجهها لطرق مظلمة؟ و مجتمع رأى في الزواج
لابتزاز كل طرف للآخر و ليس السكن و الاستقرار؟و قانون مهلهل و عقوبة غائبة؟
إن فعل
التحرش هو قمة جبل من الثلج يخفي تحته طودا عظيما من المشكلات الاجتماعية و
الدينية يتجاهلها الكثير ، ربما عمدا أو سهوا ، و في الحالتين العذر أقبح من
الذنب.
مشكلة
الطرف الأول إذن أنه يطالب الطرف الثاني بالالتزام بجزء ابتر من الشريعة ، مقتطعين
آية من وسط سورة اتسمت بوحدة موضوعية "ممتازة و واضحة للمتأمل" ، فسورة
النور التي قال الله فيها "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" من أولها
لآخرها تشرع للعلاقة بين الرجال و النساء في كل صورها ، فبدأ بٌرار عقوبة الزناة و
المتلاعنين و القاذفين ، ذاكرا حادثة الإفك الشهيرة ، ثم يوضح أن الله يوفق بين
الأزواج كل لما يستحقه – على بعض التفسيرات – ثم يبين بعض آداب الزيارة ، ثم الأمر
للرجال بغض البصر – و قد أتبع هذا المر بالحث على حفظ الفروج ،و هذا ما اسلفناه عن
تعسر الزواج اليوم ، فلا يجوز اقتطاع الاية – ثم تلا ذلك مباشرة امر أيضا للنساء
بغض البصر ، ثم أتبعه بأمر مفصل لحفظ الزينة و الاحتشام ، ثم الحث على تيسير
الزواج و أخيرا آداب الدخول على الأهل و الاستئذان و دخول المنازل ...
بيت
القصيد هنا هو انهم يقتطعون الأمر بغض البصر للرجال ، و يغضون الطرف عن الآية التي
تليها التي تأمر النساء بألا يبدين زينتهن إلا للمحارم ، و ألا يضربن بارجلهن
ليعلم ما يخفين من الزينة.
قد يفهم
البعض اني بذلك أبرر للتحرش ، فعليه ارى انهم يبررون للخلاعة و التعري و الانحلال.
ما أريد قوله أنك إذا تركت سلعة دون حفظها و تحريزها ، فسيتخطفها منك الجائعون ،
دون أن يشبعوا ، و لن يقام عليه حد السرقة لأنك لم تحرز سلعتك ؛ فبالمثل لا يستوي
أن نترك النساء يرتدين ما يحلو لهن متجاهلين أوامر الله و رسوله ، ثم نطالب الشباب
بالاستقامة و غض البصر ، فلن يقوى على ذلك إلا النذر اليسير
ألقاه في
اليم مكتوفا و قال له إياك إياك أن تبتل
بالماء
و الحل
يبدأ بغصلاح المنظومة باكملها ‘ ابتداءً بالاعلام الساقط و الفن المبتذل ، ثم
تصحيح ثقافة العلاقة بين الجنسين لدى كل منهما ، ثم اصلاح ثقافة اللبس و التزين
عند الجنسين و ليس النساء و حسب ، فما نراه في الشباب من جيوب فتوحة و سراويل ساقطة
هو من الآفات التي لا تقل أثرا عن مثيلتها لدى النساء ، و ان ينادي الدعاة على
الاباء باحتواء ابنائهم و تعهدهم بالرعاية و التربية ، و أخيرا منظومة التشريع
التي تردع المتحرش ، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)