الأربعاء، أبريل ٠٣، ٢٠١٣

ازدواجية الديمقراطية الأمريكية ، و خطؤها الفادح

كشفت لنا التحقيقات الأخيرة مع باسم يوسف - بتهمة ازدراء الدين الإسلامي و إهانة الرئيس - الوجه الحقيقي لازدواجية الديمقراطية الأمريكية بجناحيها الإعلامي و السياسي ، كما كشف لنا أيضا عن ازدواجية التخبة الليبرالية و إعلامها المتحيز تجاه نفس القضية.
إن التحقيق مع "باسم" شأن داخلي بحت ، و هو خلاف ليس الرئيس "مرسي" طرفا فيه ، بل مواطنون عاديون رأوا أن ما يفعله "باسم" خطأ يجب أن يحاسب عليه فقدموا بلاغات في حقه للنيابة العامة ، و ليس للنيابة العامة حق في تجاهل البلاغات التي تقدم لها.
إذن فمشكلة "باسم" هي مع مواطنين مصريين عاديين ، و هو نزاع يحقق فيه القضاء و يحكم فيه القانون و مازال قيد التحقيق.
إذن فليس للخارجية الأمريكية أن توجه أي اتهامات لأن هذا شأن داخلي بحت ، و حتى إن أردنا الانتقاد فليست الرئاسة موطنا للانتقاد هنا ، بل يمكن انت تنتقد مقدم البلاغ مثلا أو قاضي التحقيق اذا حاد عن القانون أو تتهم القاضي الذي يحكم ، و ليس الرئيس!
و أما السفارة الأمريكية في مصر فقد تجاوزت الحدود بشكل فج و اقترفت خطئا تحاسب عليه ، فهي في مهمة دبلوماسية داخل مصر و ليس لها أن تتدخل في الشأن السياسي الداخلي في مصر ، و أما إذا كان تدخلها من باب حقوق التعبير ، فإن البرنامج ما زال يعرض و ما زال الرجل حرا طليقا يمارس حياة عادية ، و القضية كما قلنا ما زالت قيد التحقيق.
و يعد نشرها لفيديو "ستيوارت" على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي خروجا عن كل الأعراف ، فليس له هناك أي داع أن تنحاز لأحد طرفي خلاف ، ناهيك عن مقدار السخرية الذي احتواه الفيديو ضد مرسي ، و الذي و إن صدر عن أفراد عاديين ، لا يجوز أبدا بأي حال أن يصدر عن الحكومة الأمريكية ممثلة في سفارتها؛ فهذا يعد اعتداء حقيقيا على الدولة المصرية.
أما بشأن "جون ستيوارت" و دعمه لباسم ، فلم يخل هو أيضا من التناقض. فأولا تضامن "ستيوارت" مع باسم هو مع شخص باسم و ليس تضامنا مع حرية التعبير في مصر ، فلم نجده مسبقا يتطرق لحرية التعبير في مصر ، كما أنه أدخل الرئيس مرسي كخصم في القضية ، مع أنه كما قلنا ليس صاحب الدعوى لا بصفته و لا بشخصه.
نأتي إلا نقطة مهمة ، و هي ازدراء الإسلام ؛ فهذه قمة تناقض "ستيوارت" لنفسه . فهو يرى أنه لا "يمكن أن يزدري شخص دينا" ، في حين أن "معاداة السامية" تعتبر من أكبر الجرائم في أمريكا و العالم الغربي كله. فالسامية تعتبر الدين الرسمي في أمريكا و جميع وسائل اإعلام الأمريكية ذات القوة نخضع لليهود الصهاينة في أمريكا. و قد قدم "ستيوارت" مقاطع فيديو يظهر فيها الرئيس "مرسي" يسب الصهاينة بأقذع الألفاظ ، و هذا أراه حجة ضد "ستيوارت" و ليس له. ف "ستيوارت" في نظره هذه جرائم يجب أن يعاقب عليها "مرسي" طالما سيعاقب "باسم" بتهمة ازدراء الإسلام. إذن فمبدأ العقاب بتهمة "ازدراء فكرة" راسخة لدى ستيوارت و لا تسأله حينها عن حرية التعبير ؛ و لكن يجب أن يعي "ستيوارت" أنه كما أنه ليس بمقدوره القدح في "السامية" في أمريكا ، فأيضا لا يجوز لأحد ازدراء "الإسلام" في مصر.

الثلاثاء، أبريل ٠٢، ٢٠١٣

القضاء و الداخلية

لا شك أن تطهير مؤسستي القضاء و الداخلية هو الحل السحري السريع للخروج بمصر من الأزمة الراهنة ...
الحقيقة أن الفساد يغلب على الفئتين ، و لكن كلاهما بها العديد من الشخصيات النزيهة و التي تسعى إلى التطهير و الإصلاح و التغيير للأفضل ، و لكن لطبيعة العلاقة المتشابكة بين الداخلية و القضاء ، فغالبا ما تواجه هذه المجهودات من عناصر الداخلية الشرفاء بما يثبطها من فساد داخل النيابة و المحكمة ، كما عاينا مؤخرت من أحكام بالبراءة على فاسدين أو تسريح من النيابة لمجرمين و بلطجية ؛ و العكس صحيح ، فكثير من أوامر الضبط و تنفيذ الأحكام تقابل بالتقاعس من الفاسدين في الداخلية ؛ مما يبطئ أو يمحو أي محاولة لإصلاح كلا المؤسستين.
لذا أرى أن هناك حلا ربما يحتاج إلى المراجعة ، و هو أن نزكي الخلاف بين الفئتين ، و أن نحاول إظهار الصراع بينهما و كشفه لدى الرأي العام.
أعلم أن هذا المسلك له من الخطورة ما له ، و لكن مكاسبه أيضا جديرة بأن نأخذها بالاعتبار كتحطيم أسطورة القضاء الشامخ ، و تأكيد أن قدرته على تطهير نفسه بنفسه كلام فارغ.

.....

قراءة في نفسية العلمانيين المصريين الحقيقية

هل هم علمانيون حقا؟ هل هم ليبراليون حقا؟ و هل العلمانية و الليبرالية كفر؟ و ما قيمة هذا السؤال؟
دعني أصدمك بأنهم ليسوا "غالبا" كذلك
العلمانيون بحق في المشهد هم قلة قليلة و الليبراليون كذلك أيضا

دعونا إذن نبدأ بالتأصيل الاصطلاحي للعلماني و الليبرالي
فالعلماني هو انسان يرى أن الدين لا يغادر بيت العبادة ، بل لا يحق له ذلك ، بل لا يجوز بحال أن يقحم الله نفسه في شؤون البشر ، بل هم من يصرفون أمورهم ؛ و من الواضح تماما أن هذا يجعل و بكل وضوح من العلمانية "كفرا بواحا" و لا أجد غضاضة في التصريح بذلك ، ما دام مؤمنا تماما بما أسلفت و أقيمت عليه الحجة ، و أن العلمانية كفر بلا شك.
أما الليبرالي فهو إنسان يرى أ، الحرية هي المبدأ الحاكم لكل المبادئ و القيم الأخرى  التي قد يعتنقها الجنس البشري ، فإذا تعارض أحد هذه المبادئ مع الحرية ، فيجب أن تنصاع هذه المبادئ للإطار المتحرر ، مهما كانت قيمة هذا المبدأ حتى لو كان مبدأً إلهيا تفرضه الشرائع ، و هنا فالليبرالية ليست كفرا كلها ، بل إن الدين قد أكد على حرية الإنسان ، و لكنها تلك الحرية المنضبطة بمبادئ أعظم اجتمعت فطرة البشر على مكانتها و ضرورتها ليستقيم حال المجتمع دون اضطرابات تهدد بنيانه ، و لكن قد ينتج عن الحرية المتحكمة بهذا الشكل مخالفات للدين أو أعمال كفرية ، قد تزيد أو تنقص و قد ترقى بصاحبها لدرجة الكفر.

هنا جانب آخر يجب أن نشير إليه هو أن العلمانية و الليبرالية مصطلحات منضبطة ، لا يجوز مطلقا أن تورد كألفاظ مطلقة في لغاتها ، فلا يجوز أن نفسر الليبرالية بالحرية أو العلمانية بالدنيوية و إلا عد ذلك تدليسا متعمدا.

من يؤمنون حقا بهذه الأفكار في مجتمع الإعلام - دعني لا أسميهم نخبة فهم أبعد ما يكون عن ذلك - قليلون و حجمهم أقل مما نتخيل و إن كان المفتونون بهم و بتدليسهم كثير ؛ و لكن العقدة هنا هي في طبيعتين بشرييتين تغلب على كل المشتركين في هذا المشهد :
الأولى هي الاعتياد
و الثانية هي تفضيل الذات

تخيل معي شخصا يعمل في الانتاج السينمائي منذ عشرين عاما ، يحتك كل يوم بالممثلين و المطربين و الراقصين و ... في فيلم أو حوار أو ندوة أو أي نشاط يخص هذه الفئة ؛ هذا الشخص ليس أيا من هؤلاء و لا في شهرتهم و لا دخلهم و لا في فكرهم ، و لكنه ببساطة اعتاد العمل في بيئتهم حتى استمرأ ما قد تقع عليه عيناه من مخالفات لا إراديا ، و خصوصا في غياب الارشاد الديني القيمي و الاجتماعي .
مثل هذه المواقف شهدتها في ردود كثير من تلك الشخصيات في حوارات تليفزيونية ، فمثلا سامي العدل قالها بصراحة "دول عاوزين يقفلوا السينمات و المسارح و يوقفوا حالنا"

.... للحديث بقية

قانون الصكوك

بمناسبة اللغط الذي دار مؤخرا حول وجوب إحالة قانون الصكوك إلى هيئة كبار العلماء لإبداء الرأي حول مدى موافقته للشريعة الإسلامية من عدمه ...
لن أنساق في هذا الجدل ، و لكن لنذكر كل من رأى بوجوب الإحالة عندما يشرع البرلمان في تعديل أي قانون يمس بقريب أو بعيد الشريعة الاسلامية ، و خصوصا الأحوال الشخصية و حقوق المرأة و الطفل.
فهل سيبقى كل على مبدئه ، أم ستستبدل صرخات موافقة الشريعة بصرخات حقوق الإنسان و مواثيق الأمم المتحدة المعهودة ؟

الثلاثاء، مارس ١٩، ٢٠١٣

الزواج المبكر



لفت انتباهي - و لا تسألني كيف - برنامج على قناة MTV Middle East  - و هي قناة ترفيهية أمريكية متخصصة في شئون المراهقين و متطلباتهم و أفكارهم في المجتمع الأمريكي خاصة ، و لكن هذه القناة باللغة العربية - برنامج يسمى "Young & Married" ، و هذا البرنامج عبارة عن أحد برامج الواقع الذي يناقش قضية بعض أحداث السن الين بالكاد قد تجاوزوا السن القانونية للزواج في أمريكا ، فأعمارهم في الغالب تقل عن الواحد و العشرين ربيعا.
حينها دفعني الفضول لمعرفة ما هو الحد الأدني لسن الزواج في الولايات المتحدة الأمريكية ، و لأن كل ولاية من الولايات المتحدة لها قانونها الخاص ، كان الحد الأدني لسن الزواج في الولايات المتحدة غير ثابت أيضا ، ولكت كانت النتيجة مثيرة للدهشة.
أولا : أن في "جميع" الولايات لا يمنع القانون "تماما" الزواج تحت سن محددة ، فمثلا  في ولا ية كاليفورنيا الحد الأدنى لسن الزواج هو "18" عاما ، و لكن ينص القانون أنه في حالة ما إذا كان أحد الطرفين تحت السن ، فيمكن أن يتم الزواج و لكن باجراءات استثنائية يحددها القانون كموافقة أحد الأبوين و مراجعة أحد مستشاري الولاية في هذا الشأن و أخيرا موافقة محكمة الولاية العليا.
ثانيا : أن الحد الأدنى "نفسه"  لسن الزواج ليس ثابتا ، ففي معظم الولايات يكون الحد الأدنى لسن الزواج "18" عاما ، و للأعمار بين "16" و "17" يجوز بعد استصدار موافقة أبوية. و لكن بعض الولايات تشذ فترفع الحد الأدنى ل "21" عاما أو تخفضه ل "16" عاما. و في ولاية ك "New Hampshire" الحد الأدنى العام هو "13" عاما للأنثى و "14" عاما للذكر و إن كان يلزم معه موافقة المحكمة.
و ينطبق الأمر أيضا على المملكة المتحدة ، فالحد الأدنى لسن الزواج هو "18" عاما " و تحت هذا السن يسنلزم إستصدار موافة المحكمة ، و إن كان السن بين "16" و "18" فموالفقة المحكمة شبه روتينية.

حينها أدركت مدى التضليل الذي يمارس علينا من قبل أدعياء الحرية و حقوق الطفل و المرأة ، فالتعديلات على قانون الطفل في سنة 2008 ، أضافت المادة "31 مكرر" و التي "تحظر كلية" توثيق أي عقد زواج لم يبلغ طرفاه سن ال "18" عاما دون فتح أي مجال للاستثناء كما هو الحال في بلاد الحرية التي يستقون منها عقائدهم !!!
و كانت نتيجة هذا التعديل كارثية ، فقد لجأ الكثير من الراغبين في الزواج و هم دون السن - و في الغالب تكون الأنثى - إلى الزواج العرفي ، و الذي يحرم الزوجة من المطالبة بحقوقها الشرعية أمام المحاكم المختصة في حالة أن يحرمه الزوج منها ، كما تحرم الطفل إذا ولد قبل توثيق الزواج من أن يقيد رسميا لأب و أم شرعيين. إنهم أرادوا تمكين المرأة و الطفل - أو هكذا ادعوا - فكان الخاسر الأكبر هو المرأة و الطفل!
أليس غريبا أن نرى دولة مسلمة تتعنت في حظر الزواج لمن دون الثمانية عشر ، بينما في ولاية أمريكية قد يسمح بالزواج لفتاة في الثالثة عشر؟!
بل و في الوقت الذي تقوم فيه قناة ترفيهية أمريكية بعمل برنامج واقعي عن أفراد دون العشرين - أو بالكاد - يرغبون في الزواج ، ليتعرف المجتمع على مشكلاتهم و تغلبهم عليها و تعامل الأهل مع هذه المواقف ؛ بينما لا زالت تتعالى عندن صيحات الحد من الزواج المبكر بل و هناك من طالب برفع الحد الأدنى للزواج ب "21 عاما" بزعم حقوق الطفل و المرأة!

لن أقول أين الشريعة - و إن كانت عندي هي الحكم - و لكن أين الأطباء و علماء النفس و الاجتماع المنصفون ليواجهوا مثل هذه الدعوات ، و التى تخالف البحث العلمي ذاته و الذي أقر أنه لا حد أدنى للزواج طبيا أو نفسيا ، و لكن الفيصل هو القدرة على تحمل الأعباء بدنيا و نفسيا و اجتماعيا ، زاد السن أو نقص.
فمتى نستفيق؟

الثلاثاء، يناير ١٥، ٢٠١٣

صحف الفتنة

قمت مؤخرا بعمل بحث سريع عن شعبية المواقع الالكترونية لجرائد المعارضة الثلاث الكبار لآخر ستة أشهر. و قد لاحظت الآتي:
  • كان الاتجاه العام هو انخفاض شعبية هذه المواقع انخفاضا غير مسبوق "في تاريخها" حتى منتصف نوفمبر ، أي توقيت صدور الإعلان الدستوري.
  • ارتفعت شعبية هذه الصحف ارتفاعا غير مسبوق "في تاريخها" بعد صدور الإعلان الدستوري.
  •  أخذت شعبيتها في الانخفاض تدريجيا مرة أخرى ، خاصة بعد الاستفتاء على الدستور.
و دعوني استنتج من ما سبق أن هذه الصحف هي المستفيد الأول من حالة الهياج السياسي في مصر من أجل الحصول على مادة للتداول و الاستغلال من أجل جذب انتباه القارئ و بيع أكبر عدد ممكن من النسخ ، كما أنها من أكبر النتضررين من الاستقرار.
لذا أتوقع أن تزداد نسبة المشاهدة مرة أخرى في سنوية الثورة ، كما أنها ستعمل على إشعال الموقف و بخاصة جريدة الوطن من أجل تحفيز القراء على المشاهدة و إقناعه بتفردها بنشر ما يعجز عنه الآخرون.
و ختاما أذكر البيت القائل "فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله".

المصدر Alexa