الثلاثاء، مارس ١٩، ٢٠١٣

الزواج المبكر



لفت انتباهي - و لا تسألني كيف - برنامج على قناة MTV Middle East  - و هي قناة ترفيهية أمريكية متخصصة في شئون المراهقين و متطلباتهم و أفكارهم في المجتمع الأمريكي خاصة ، و لكن هذه القناة باللغة العربية - برنامج يسمى "Young & Married" ، و هذا البرنامج عبارة عن أحد برامج الواقع الذي يناقش قضية بعض أحداث السن الين بالكاد قد تجاوزوا السن القانونية للزواج في أمريكا ، فأعمارهم في الغالب تقل عن الواحد و العشرين ربيعا.
حينها دفعني الفضول لمعرفة ما هو الحد الأدني لسن الزواج في الولايات المتحدة الأمريكية ، و لأن كل ولاية من الولايات المتحدة لها قانونها الخاص ، كان الحد الأدني لسن الزواج في الولايات المتحدة غير ثابت أيضا ، ولكت كانت النتيجة مثيرة للدهشة.
أولا : أن في "جميع" الولايات لا يمنع القانون "تماما" الزواج تحت سن محددة ، فمثلا  في ولا ية كاليفورنيا الحد الأدنى لسن الزواج هو "18" عاما ، و لكن ينص القانون أنه في حالة ما إذا كان أحد الطرفين تحت السن ، فيمكن أن يتم الزواج و لكن باجراءات استثنائية يحددها القانون كموافقة أحد الأبوين و مراجعة أحد مستشاري الولاية في هذا الشأن و أخيرا موافقة محكمة الولاية العليا.
ثانيا : أن الحد الأدنى "نفسه"  لسن الزواج ليس ثابتا ، ففي معظم الولايات يكون الحد الأدنى لسن الزواج "18" عاما ، و للأعمار بين "16" و "17" يجوز بعد استصدار موافقة أبوية. و لكن بعض الولايات تشذ فترفع الحد الأدنى ل "21" عاما أو تخفضه ل "16" عاما. و في ولاية ك "New Hampshire" الحد الأدنى العام هو "13" عاما للأنثى و "14" عاما للذكر و إن كان يلزم معه موافقة المحكمة.
و ينطبق الأمر أيضا على المملكة المتحدة ، فالحد الأدنى لسن الزواج هو "18" عاما " و تحت هذا السن يسنلزم إستصدار موافة المحكمة ، و إن كان السن بين "16" و "18" فموالفقة المحكمة شبه روتينية.

حينها أدركت مدى التضليل الذي يمارس علينا من قبل أدعياء الحرية و حقوق الطفل و المرأة ، فالتعديلات على قانون الطفل في سنة 2008 ، أضافت المادة "31 مكرر" و التي "تحظر كلية" توثيق أي عقد زواج لم يبلغ طرفاه سن ال "18" عاما دون فتح أي مجال للاستثناء كما هو الحال في بلاد الحرية التي يستقون منها عقائدهم !!!
و كانت نتيجة هذا التعديل كارثية ، فقد لجأ الكثير من الراغبين في الزواج و هم دون السن - و في الغالب تكون الأنثى - إلى الزواج العرفي ، و الذي يحرم الزوجة من المطالبة بحقوقها الشرعية أمام المحاكم المختصة في حالة أن يحرمه الزوج منها ، كما تحرم الطفل إذا ولد قبل توثيق الزواج من أن يقيد رسميا لأب و أم شرعيين. إنهم أرادوا تمكين المرأة و الطفل - أو هكذا ادعوا - فكان الخاسر الأكبر هو المرأة و الطفل!
أليس غريبا أن نرى دولة مسلمة تتعنت في حظر الزواج لمن دون الثمانية عشر ، بينما في ولاية أمريكية قد يسمح بالزواج لفتاة في الثالثة عشر؟!
بل و في الوقت الذي تقوم فيه قناة ترفيهية أمريكية بعمل برنامج واقعي عن أفراد دون العشرين - أو بالكاد - يرغبون في الزواج ، ليتعرف المجتمع على مشكلاتهم و تغلبهم عليها و تعامل الأهل مع هذه المواقف ؛ بينما لا زالت تتعالى عندن صيحات الحد من الزواج المبكر بل و هناك من طالب برفع الحد الأدنى للزواج ب "21 عاما" بزعم حقوق الطفل و المرأة!

لن أقول أين الشريعة - و إن كانت عندي هي الحكم - و لكن أين الأطباء و علماء النفس و الاجتماع المنصفون ليواجهوا مثل هذه الدعوات ، و التى تخالف البحث العلمي ذاته و الذي أقر أنه لا حد أدنى للزواج طبيا أو نفسيا ، و لكن الفيصل هو القدرة على تحمل الأعباء بدنيا و نفسيا و اجتماعيا ، زاد السن أو نقص.
فمتى نستفيق؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق