الاثنين، أبريل ١٨، ٢٠١١

الرد على مقال "سامي البحيري" : "دفاعا عن مبارك والعدالة والحقيقة والثورة "

لا يستطيع أحد أن ينكر أحقية كل إنسان في المحاكمة العادلة ، و المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، و لا يمكننا أن ننسى انجازات الرئيس المخلوع العسكرية ، كما لا ينبغي أن نحمل الرئيس السابق كل ما ألم بالبلاد من فساد و تدهور ؛ إلا أن هناك جرائم لن ينساها المصريون لرئيسهم المخلوع حتى لو برأته كل محاكم الدنيا ، و أوضحها الفساد السياسي و الانحطاط و التخلف الفكري الذي نعاني من تبعاته الآن في إطار محاولاتنا لإنشاء دولة جديدة يشملها مناخ من الحرية و التفاهم و احترام الآخر ، و تسلك منهجا واضحا في طريق اللحاق بالدول المتقدمة.
و الكاتب قد أورد ما رآه انجازات و محاسن لفترة حكم مبارك ، و لكنه - بحكم عدم اقامته الدائمة في مصر - قد اكتفى بذكر جانب واحد من كل صورة و تغاضي عن الوجه القبيح لها ، كما ذكر بعض المغالطات و المتناقضات التي سأورد بعضا منها :
*لقد لوث مبارك تاريخه العسكري في حرب اكتوبر بذلك العداء و الظلم غير المبرر لرئيس أركان الجيش أيام حرب التحرير ، و تعمد ابعاده حتى لا يظهر غيره و السادات كابطال وحيدون لحرب اكتوبر مع انها ملك لكل جندي حارب فيها.
*أشاد الكاتب بمشاركة الجيش المصري في تحرير الكويت ، ثم لم يلبث أن قال أنه جنب مصر الدخول في مغامرات عسكرية ؛ ألا تعد حرب الكويت نفسها مغامرة عسكرية ؟! ألم يمت فيها جنود مصريون بأيدي إخوانهم العراقيين؟أم أن صفة "المغامرة" انتفت عن هذه الحرب لأنها بأمر من أمريكا أم لأن ديون مصر خفض منها سبعة مليارات؟هل أصبح الجيش المصري فرقة أمريكية أم مرتزقا يقاتل في صف من يدفع أكثر؟أليست مصر دولة عربية تعمل لصالح وحدة القومية العربية مهما كانت السبل كما يقول الدستور و جامعة الدول العربية؟ أم نسينا القول المشهور"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"؟
*هل قضى مبارك فعلا على الإرهاب؟ألا تعتبر حوادث العنف الطائفي و غير الطائفي ارهابا؟ألا تعد ممارسات أمن الدولة الشنيعة و التي لا تخفى على أحد إرهابا و انتهاكا سافرا لحقوق الانسان؟ألا يعتبر غرق عبارة و انقلاب و احتراق قطارات دون مساءلة تذكر إرهابا؟
*نأتي إلى حرية التعبير التي يتغنى بها ، هل تعتبر الأمثلة التي أوردها الكاتب دليل على حرية التعبير و النقد الواضح للنظام السابق؟أم أنها لا تعدوا كونها "تسلية شعب" كما وصفها "مبارك"؟هل تعتبر الاعداد الهائلة من المعتقلين السياسيين دليلا على الحرية المزعومة؟
*و السياحة كمصدر من مصادر الدخل لا تعتمد عليها الدول المتقدمة اعتمادا كليا في نشاطها الاقتصادي (و بخاصة السياحة الخارجية)، و ذلك لأسباب منها أنها مصدر غير إنتاجي مثلها مثل قناة السويس ، فهي لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد القومي ، أيضا موسميتها و تقلبها و تأثرها بالمناخ السياسي و الطبيعي بصورة كبيرة ، و هذا ما بدا واضحا خلال ثورة 25 ينار في مصر أو في اندونيسيا أثناء "تسونامي" (كما تاثرت قناة السويس ايضا)، كما أن السياحة الداخلية في مصر ضئيلة جدا .
*أما عن تقرير مجلة الايكونوميست"المحترمة" أو المخابرات الامريكية ، فهل فعلا يقاس تقدم الشعوب بعدد ما يمتلكه المواطنون من أطباق استقبال أو تليفونات محمول ، إذا كان الأمر كذلك فمصر متقدمة عن اليابان و الصين ، بل ان هذا لا يدل الا على جهل الشعب و تفكيره الاستهلاكي المخرب ؛ كما أن عدد مرضى الفشل الكلوي و التهاب الكبد أكبر دليل على نقاء المياه!!!

ختاما ، فلو كانت مصر مبارك كما يرى الكاتب و أن كتاباته بدافع حب الوطن ، فلماذا هجرها إذن إلى غيرها؟ لا أقصد أن أخونه و لكن لأقول له حان الوقت كي تعود أنت و أمثالك لبلدك فهي في حاجة اليك أكثر من أي وقت مضى.

المقال الأصلي :http://www.elaph.com/Web/opinion/2011/4/647427.html?entry=homepagewriters&sms_ss=facebook&at_xt=4dab0c8a7b682a95%2C0

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق