الجمعة، أبريل ١٥، ٢٠١١

هل التزام المسلمين بشريعتهم ضرورة؟

هذا سؤال مهم ، تكمن اجابته في مكنون عقيدة كل مسلم ، و أسلوبه بالايمان بالله ، فكل من لا يؤمن بوجوب الالتزام بالشريعة الاسلامية لديه خلل ما في عقيدته ، أرى أنه طالما أصلح هذا الخلل ، لم يبق لهذا الجدل مجال .
تتلخص العقيدة الاسلامية ببساطة في أن الله هو الاله الواحد الذي لا شريك له ، القديم أزلا ، خالق الكون ، و خالق أفعال العباد ، و له أسماء و صفات يجب الإيمان بها و دعوة الله بها ، و خلق الانسان لعبادته على الطريقة التى أمر بها . ما سبق هو قول المسلم "لا إله إلا الله" ، والشق الثاني و هو الإيمان بأن "محمدا" صلى الله عليه و سلم هو رسول الله و أنزل الله عليه القرآن - فليس من عند الرسول- و أنه خاتم الرسل فلا نبي بعده ، و أن الله تعهد بحفظ القرآن من التحريف ؛ هذا قول المسلم "محمد رسول الله" .
هذه هي الخطوط العريضة للعقيدة الاسلامية ، و كل ما يلي ذلك من مسائل هي مشتقة من قول "لاإله إلا الله محمد رسول الله" ، لذا كانت الشهادتان هما الشرط الأساس للدخول في الاسلام لاشتمالهما على جميع فروع الاسلام بدون مبالغة .
و الله في كتابه العزيز كان صريحا جدا في مسألة الاحتكام للشريعة في سورة المائدة ، فأمر المسلمين بالاحتكام بشريعة الله و ترك حكم الجاهلية ، ووصف من تخلى عن شرع الله بالكفر و الظلم و الفسق . لذا فقد وضع الله للمسلمين الشريعة الكاملة التي يحتكمون بها و أمرهم بالالتزام بها ، و ارتبط ذلك بالامر بالصلاة و الزكاة و الصوم و الحج ، فالاسلام كله واحد لا قشر فيه و لا لباب.
و السنة الصحيحة هي ثاني مصدر للتشريع في الاسلام ، و يأتي الدليل على ذلك من القرآن حيث يأمر الله المسلمين بالانصياع لاوامر نبيهم و الالتزام بما يحله لهم و يحرمه عليهم و ما يشرعه لهم ، لأنه موحى اليه من الله ، و لا ينطق عن الهوى .
فيقول قائل : " لقد كانت هذه الاوامر للمسلمين الاوائل و ان ما شرع انما كان لذلك الزمان فقط ، و يجب على المسلمين المعاصرين التخلي عن تلك الشريعة القديمة لأنها لا توافق العصر".
فأقول أولا أن الأمر بالالتزام بالشريعة الاسلامية كان واضحا في القرآن و لا يقبل التأويل ، و موجه لمطلق المسلمين و الأزمنة
و ثانيا أن الله قد أمر في القرآن أيضا أهل الانجيل بالحكم بما فيه و قد نزل الانجيل قبل ستة قرون من نزول الايات ، و أمر اهل التوراة بالحكم بما فيها رغم أن بين التوراة و الانجيل الفا عام ، أي أن التطور لم يمنع أن يأمر الله أن يلتزم أهل الكتاب بشرائعهم ، و قياسا على ذلك الشريعة الاسلامية.
و ثالثا أن الادعاء بأن الشريعة الاسلامية لا تتوافق مع التطور هو ادعاء خاطيء ، فأنا لا أرى مانعا مقبولا أبدا لذلك ، فهل حقوق الانسان - تلك الكلمة التي تلوكها جميع الالسنة بعلم او بغيره لاحلال الحرام و تحريم الحلال- تعني أن ارحم الجاني الذي لم يرحم المجني عليه؟ و الفطرة الاسلامية تقول ان الجزاء من جنس العمل . و هل التطور يعني الانحلال و الفجور و التفسخ الاجتماعي و الخلقي؟ أي تطور ذلك الذي يجعل الانسان كالبهيمة - و انا بذلك اظلم البهيمة - و يهوي بالانسانية في اغوار الشهوات و الرذائل ؟ أي تطور ذلك الذي يحل للانسان أكل مال أخيه بالباطل ؟ كما أن الاسلام قد وضع من الشروط ما يثبت لنا الميل لتخفيف العقوبة و التماس الاعذار و فتح الباب للتسامح و التراضي بين اطراف النزاع ، دون اخلال بامن المجتمع العام.
و والله لم يشرع الاسلام شيئا الا و اثبت ذلك التطور المزعوم ان الاسلام - أن الله -كان محقا فيه و أنه أنسب الاحكام لتلك المسائل . فالأزمة الاقتصادية العالمية كان سببها الربا ، و الأمراض التناسلية كان سببها العلاقات الجنسية المتشعبة و المنحرفة ، و انتشار الجريمة و اختلاط الانساب و التفكك الاسري و الاجتماعي ، و انتشار العنوسة ، و الامراض الوراثية كان سببا رئيسا لها اهمال امر الاسلام بمنع الخمر و تحريم الزنا و غض البصر و الحجاب والحض على الزواج و التبكير به و تعدده.
و أريد أن أؤكد أننا لسنا بحاجة لانتظار العلم او الواقع ليثبتت لنا ان شريعة الله هي الطريق القويم ، بل نحن ملزمون بها كشرط من شروط اكتمال الايمان و لكن أردت أن أورد تلك الامثلة لأثبت ان اطلاق العنان للعقل في النص الديني له مفاسد كثيرة ، فلو افترضنا جدلا أن من سبقنا من المسلمين منذ فجرالاسلام اعملوا عقولهم بما لديهم من وسائل في تلك النصوص قديما لما فطنوا الى ما فطنا اليه ، و لكانت النتيجة اعراضهم عن تلك الاوامر والنواهي ، و لك أن تتخيل كيف ستكون العاقبة.
نهاية القول فإن الالتزام بالشريعة الاسلامية ليس حقا للمسلمين ، بل هو واجب عليهم ، فهي شريعة قد شرعها الله أحكم الحاكمين و أعلم العالمين ، فهل سيكون حكم البشر كحكم الله؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق